U3F1ZWV6ZTM0NzA0ODM4MTg2NzM2X0ZyZWUyMTg5NDgxMjg4NTQxOQ==

بصمة المرأة الجزائرية في ريادة الأعمال _التّحديات والإنجازات_

 بصمة المرأة الجزائرية في ريادة الأعمال

_التّحديات والإنجازات_




الغوص في بحر ريادة الأعمال لم يعد حكرا على الرجال فقط، بل بات بَوصلة استقطاب للعديد من النساء العربيات، وعلى وجه الخصوص المرأة الجزائرية.


 نعرض لكم في هذا المقال نماذج لنساء خُضْن التجربة في هذا الميدان (ريادة الأعمال).

_ هل اسْتَطعن تجاوز التحديات التي واجهتهن، وما أبرز الإنجازات المحقّقة؟.


المرأة والمجتمع

 تشكِّل المرأة نصف المجتمع، وعلى هذا الأساس فهن يمثّلن طاقات كامنة لو اُستُغِلت ووُظِّفت بشكل صحيح لكان أثرها على المجتمع أقوى من شتى النواحي: الاجتماعية، الاقتصادية، الثقافية.


فلا يخفى على الجميع المواهب والقدرات التي تملكها النساء، غير أن حصر دور المرأة في مجالات محدَّدة :(كالتربية، والطبخ...) حالَ دون إظهار هذه المواهب، وهذا راجع إلى ثقافة المجتمع ونمط تفكيره.


ضرورة المواكبة

ومع التطور والنقلة النوعية التي أحدثتها وسائل التكنولوجيا، صار لِزاما على المرأة الجزائرية مواكبة هذه المستجدات، والبحث عن بيئة حاضنة وموائِمة تحتوي تطلاعتها وطموحاتها في الحصول على الحرية المالية وإثبات الذات، في ظل وجود تيارات معارضة تنادي بضرورة بقاء المرأة في البيت والاكتفاء بالأعمال المنزلية!




ريادة الأعمال..مضمار الاستقلالية المالية:

انتشر مفهوم ريادة الأعمال في الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ، لما له من انعكاسات وآثار على حياة الفرد، فهو الخيار الأنسب لتطوير الحياة المهنية، والإقدام على تجارب جديدة في سوق العمل كفيلة بالتنمية الاقتصادية وتحقيق ربح يحفظ ماء وجه الموظّف ذو الفكر الإبداعي، الذي يسعى جاهدا للخروج من قوقعة النّمطية والبحث عن بدائل تضمن له دخلا يحقق له الرّفاهية ويرضي شغفه، من خلال استحداث حلول لمشكلات تعترض الناس في الحياة اليومية، فرائد الأعمال قناص يجيد اصطياد الفرص وتحويلها لصالحه.




وليست المرأة بمنأى عن هذا المحيط، والواقع يفرض عليها التحرّك والمحاولة باستمرار لإثبات فاعليتها باعتبارها ركيزة أساسية وجزء لا يتجزّأ من المجتمع.


أحلام مؤجلة!

لا رَيْب أنّ للمجتمع الجزائري عادات وأعراف يعتنقها الأفراد ويعتقدون بجدواها ولا يمكن الاستغناء عنها، فهي تُتوارث من جيل إلى جيل ولها قُدسيتها في قلوبهم؛ ومن الأعراف السائدة أنْ تتزوج المرأة بعد إنهائها الدراسة إن كانت تدرس، أمّا إنْ كانت مِمَنْ لم يُسعِفهن الحظ في الدراسة، فالزواج أمر محتوم لا مفر منه.


وفي خِضم الحياة الزوجية تأخذ العائلة الحيز الأكبر من اهتمامات المرأة، فتسهر على راحتهم وتعمل على توفير متطلباتهم، وأثناء رحلتها الأسرية تنسى بعض طموحاتها وآمالها التي كانت تعتريها قبل الزواج، فتقع في حيرة وتتصارع في ذهنها العديد من الأفكار حول ما إذا كان استرجاع الأحلام حق مشروع يمكنها السعي إلى تحقيقه أم أنه حجر عثرة يؤدي إلى ضياع عائلة بأكملها!


تحدِّيات..  

كل مشروع ترغب المرأة بالعمل عليه يشكّل هاجسا بالنسبة إليها خاصة وأنّ هذا المشروع يستدعي دراسة عميقة وإحاطة بأدقّ التفاصيل، لتحقيق بعض الآمال المَرجوة. إلى جانب معيقات أخرى تدفع بالمرأة إلى التأنّي تارة وإلى المماطلة أحيانا أخرى.


ومن الصعوبات التي تُقيِّد المرأة وتجعلها تُحجم بدَل أنْ تُقْدِم:


1.الخوف من المجهول: التفكير الزائد في نوعية المشروع ونجاحه يدفع بالمرأة الجزائرية إلى التّراجع، وقضاء الوقت في البحث عن أعذار واهية، وكذلك توهُّم إشكاليات من شأنها التأثير سلبا على نفسيتها ومن ثمَّ الفشل.


2.قلّة الخبرة:بحكم طبيعة المرأة الجزائرية واعتمادها المتواصل على الرجل وتفويضه لأداء معظم مهامها، جعلها امرأة قليلة الخبرة بعيدة عن حيثيات السوق الاقتصادي، إضافة إلى أن المدرسة لا تعلّمها كيف تنشئ مشروعا أو كيف تصبح رائدة أعمال وبالتالي فهي لا تملك المهارات اللازمة للانطلاق.


3.ريادة الأعمال للرجال فقط:الذهنيات السائدة في المجتمع تعطي للمرأة الجزائرية مؤشرا أن دخولها هذا المجال لا يستحق منها العناء وبذل مجهود، أو بالأحرى هو مرفوض في غالب الأحيان، وأن هذا الميدان خاص بالرجال فقط، وهذا ناتج عن الخلفية الثقافية والاجتماعية لهؤلاء الذين يرون أن دور المرأة يقتصر على مجالات معينة (كالتدريس والتمريض) في حين أن التجارة وريادة المشاريع بطلها الرجل لا غير.


4.انعدام الدعم المالي:بديهيا تأسيس مشروع يتطلب توفّر رأس مال يمكِّن المرأة من الانطلاق في مشروعها، لكن عدم توفّر الدعم المالي سواء من الزوج أو أفراد العائلة، يعدّ سببا لا يمكن إغفاله في تأسيس مشروع والعمل على نشره، فالمال دعامة ثابتة لكل فكرة مشروع تحلم المرأة أن يرى النور ويتجاوز كهوف الأماني.



5.المنافسة القويّة:ارتفاع نسبة الوعي لدى النساء الجزائريات في السنوات الأخيرة جعل أذهانهن منفتحة ، وأنفسهن متطلعة للاستكشاف والتجريب، فكانت فكرة تأسيس مشروع قِبلة الكثيرات يهدفن لاستغلال الوقت والقضاء على الفراغ، هذا الأمر دفع بالكثير منهن إلى إبراز ما تملكه من مواهب والتسجيل في دورات لتعلّم حرفة مثل:(الحلاقة، الخياطة، صنع الحلويات...).


وهنا تلعب الفطنة والخبرة دورا بارزا في التعريف بالمشروع والحصول على زبائن دائمين، والعمل على تطوير المشروع بعينه يعدّ تحدِّيا بعيدا عن التقليد ومحاولة التجديد.

كما أن السلع المستوردة وسعرها المنخفض أمام سعر السلع المحلّية التي تأخذ وقتا وجهدا في إعدادها يزيد من فجوة المنافسة، على غرار إقبال المشتري على السلع ذات السعر المتدني.


طريق النجاح يحتاج صبرا واستمراية لبلوغ المرام، وهناك عدة خطوات اعتمدتها المرأة الجزائرية الناجحة في مجال ريادة الأعمال من بينها:


الاختلاف سبيل التميّز:

تعدّ السيدة "نسرين قردود" مثالا حسنا للكثيرات اللاتي فضّلن ولوج عالم ريادة الأعمال، حيث لا تتوانى في تقديم المساعدة لهن وتوجيههن وأيضا تكريمهن.


ويتجلّى هذا واضحا في تنظيمها للمعارض وندوات وملتقيات تسلّط فيها الضوء على هذه الفئة المغمورة من المجتمع، فتكشف عن أنامل ذهبية بإمكانها المساهمة في تحسين الاقتصاد المحلّي، لِما للحِرف من دور في تشجيع اليد العاملة.



السيدة "نسرين" امرأة تتمتع بشخصية فولاذية وتسعى بكل ما تملكه من مهارات وخبرات لإثبات ذاتها وترك بصمتها في نواحٍ عديدة.


كيف لا وقد استطاعت بثباتها وحنكة تفكيرها أن تُتَوَّج بلقب: "منسّقة ولائية لمركز رجال الأعمال والمتعامليين الاقتصاديين".زِد على ذلك الدورات التكوينية التي تشارك فيها كالصيد البحري ومجال الفلاحة.


ولها مواقف راسخة حول دور المرأة الجزائرية في المجتمع، المرأة التي ديْدنها التضحية والعطاء دون حدود.


والمتابع لحساب السيدة "نسرين" على موقع الفيسبوك يلاحظ أنها تتمتع بشعبية كبيرة حيث لها بصمة في العمل التطوّعي والتضامن مع الآخر.


وضع هدف محدد:

لما تفهم المرأة ميولاتها فإنّها تستطيع تسطير خطة واضحة المعالم لتطوير مجال إبداعها، كما تكون لديها قابلية للتعلم وصقل المواهب واكتساب مهارات جديدة كفيلة ببث الشجاعة في نفسها ونتيجة ذلك الاجتهاد لتحقيق الهدف.




ومن بين  النواعم اللاتي جدّت وثابرت لتكون رمزا رائدا السيدة: "وداد بلهوشات" مديرة عامة في شركة كاش للتأمينات.


الثقة بالنفس:

    سلاح يتحلى به المرء ليحيا حياة أفضل، ويكشف عن  شخصية قوية تعتمد على نفسها وتُحسن التصرّف أمام العقبات.


    وكمثال نضربه هنا السيدة:" خديجة بلهادي" التي حطّمت قيود الخوف، وحلّقت بطموحها عاليا نحو إنشاء مؤسسة في مجال البناء والتشييد.


فليس من السّهل أبدا أمام أفكار بليدة تسجن المرأة وأعمالها في ميادين متواضعة نصرة للرجل، أن تترك أثرا في هذا المجال(البناء والتشييد)


ناهَيْك عن العقبات ونظرة المجتمع لامرأة رفعت راية المواجهة والتحدّي، ووثقت من علمها وعملها وجسّدته على أرض الواقع متخطّية بذلك كل ما من شأنه دفعها للوراء.


نحو الاستقلال المالي:

ظروف كثيرة تتحكم في واقع المرأة الجزائرية، ولأسباب عديدة تشعر أحيانا أنها عالة على من حولها خاصة من الناحية المادية.


فمع التغيّرات الحاصلة في نمط العيش وتزايد المتطلبات يحث المرأة على إيجاد بدائل مفيدة تكون مصدر دخل يحقق لها الاستقلال المالي.


    والمرأة الجزائرية طموحة تسعى جاهدة لابتكار مشروع يغطي حاجات السوق ويُدرّ عليها المال الوفير الذي يمنعها من مدّ يدها وبالتالي تغطية متطلباتها المتنوعة، إضافة إلى هذا تتنوع مجالات عملها بين:

  • بيع الملابس والمواد التجميلية. 
  • صناعة الحلويات التقليدية.
  • تقديم دروس ودورات مختلفة .
  • التصوير الفوتوغرافي في الحفلات والمناسبات.
  • الطبخ والخياطة. 
  • التزيين والديكور


إثبات الذات:

على الرغم من المنزلة المرموقة التي منحها الإسلام للمرأة، إلا أن المجتمعات العربية والمجتع الجزائري بالتحديد يحصر دور المرأة في زاوية ضيقة، ولّدت ردة فعل قويّة لدى المرأة لتنفض الغبار وتثبت فاعليتها كأمّ مربّية وعاملة

لها آمال وجهود حثيثة تمكّنها من منافسة الرجل في شتى الميادين، فقطعت أشواطا جديرة بالذكر لتُبرهن للجميع أن ضعفها هو ميزة فيها وليس عيبا. وبصبرها وعملها الدؤوب استطاعت أن تَفْتك لنفسها حُظوة كريمة سمحت لها بفرض نفسها على جميع الأصعدة.


    وهذه السيدة "وفاء بن تركي" مؤسِّسة جمعية الترجمة الآلية، برعت في المجال التكنولوجي وأثبتت تفوّقها بإرادة قوية وصنعت فارقا في البرمجيات الذكية، ليكون لنجاحها صدًى قويّا يوحي بعزيمة صلبة.


وأنت عزيزتي أخبرينا عن مجال اهتمامك وهل فكرتِ في دخول عالم ريادة الأعمال، وما يمنعك من ذلك؟


أمينة العايب






 

    







تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة